ابن خلكان
405
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
فقال أدخله فدخل وسلم وقال أيها الأمير معي أربعة أنفس فأذن لهم فدخلوا عليه فالتفت إلى الحاجب وقلت قد أخذتم في المخاريق فحلف لي أيمانا مغلظة أنهم جاؤوا بغتة ما علم بهم أحد من الناس وسألت يعقوب بعد ذلك وقلت له أيها الأمير لقد رأيت منك عجبا في أمر المستأمنة فكيف علمت بهم فقال أخبرك أني فكرت في أمر فارس ورأيت غرابا واقفا بإزاء طريقها واختلجت إحدى أصابع رجلي ثم تبع بعضها بعضا فعلمت أنه عضو غير شريف وأنه سيأتينا من ذلك الصقع قوم مستأمنة أو رسل ليسوا بأجلة فكانوا هؤلاء وقال علي بن الحكم سألت يعقوب بن الليث الصفار عن الضربة التي على وجهه وهي منكرة على قصبة أنفه ووجنته فذكر أن ذلك أصابه في بعض وقائع الشراة وأنه طعن رجلا منهم فرجع عليه فضربه هذه الضربة فسقط نصف وجهه حتى رد وخيط قال فمكثت عشرين يوما في فمي أنبوبة قصب وفمي مفتوح لئلا يتقرح رأسي وكان يصب في حلقي الشيء بعد الشيء من الغذاء قال حاجبه وقد كان مع هذه الضربة يخرج ويعبي أصحابه للحرب ويقاتل وأرسل يعقوب إلى المعتز بالله هدية سنية من جملتها مسجد فضة مخلع يصلي فيه خمسة عشر إنسانا وسأل أن يعطى بلاد فارس ويقرر عليه خمسة عشر ألف ألف درهم على أن يتولى إخراج علي بن الحسين بن قريش وكان على فارس ثم شخص يعقوب من سجستان في أثر كتابه إلى المعتز يريد كرمان ثم نزل بم قلت وهي بالباء الموحدة المفتوحة وبعدها ميم مخففة وهي الحد الفاصل بين سجستان وكرمان قال وكان بكرمان العباس بن الحسين بن قريش أخو علي بن الحسين المذكور ومعه أحمد بن الليث الكردي فخرجا عن كرمان يريدان شيراز وقدم يعقوب أخاه علي بن الليث إلى السيرجان قلت وهي بكسر السين المهملة وسكون الياء المثناة من تحتها ثم راء وجيم وبعد الألف نون وهي مدينة كرمان قال وضم إليه جماعة